عرض خاص: برنامجك الغذائي المخصص مجاناً لمدة شهر!
هل يجب أن يكون نبض القلب أقل من 140 لحرق الدهون؟ الحقيقة العلمية الكاملة عن الجري السريع والجري الثابت (الجزء الثاني)
Cardio & Fat Loss

هل يجب أن يكون نبض القلب أقل من 140 لحرق الدهون؟ الحقيقة العلمية الكاملة عن الجري السريع والجري الثابت (الجزء الثاني)

أحمد شوقي15 دقيقة٩١٤ كلمة
في الجزء الثاني نتعمق في أنظمة إنتاج الطاقة داخل الجسم، ونشرح كيف ينتقل الجسم تدريجيًا من الاعتماد الأكبر على الدهون إلى الاعتماد الأكبر على الكربوهيدرات مع زيادة سرعة الجري، ولماذا تعتبر خرافة 140 نبضة من أكثر المفاهيم التي أسيء فهمها في عالم اللياقة البدنية.

أنظمة الطاقة داخل الجسم: السر الحقيقي وراء حرق الدهون أثناء الجري

لفهم العلاقة بين نبض القلب وحرق الدهون يجب أولًا أن نفهم كيف ينتج الجسم الطاقة أثناء النشاط البدني. فالجسم لا يعتمد على نظام واحد لإنتاج الطاقة، بل يمتلك عدة أنظمة تعمل معًا بشكل متكامل حسب شدة التمرين ومدته. وكلما تغيرت سرعة الجري أو ارتفع المجهود تغيرت مساهمة هذه الأنظمة في إنتاج الطاقة.

عندما تبدأ الجري فجأة يحتاج الجسم إلى كمية كبيرة من الطاقة خلال أجزاء من الثانية. في هذه المرحلة يعتمد على نظام سريع للغاية يسمى نظام الفوسفات أو ATP-PC System. هذا النظام قادر على توفير الطاقة بشكل شبه فوري لكنه محدود جدًا ولا يستطيع الاستمرار إلا لفترة قصيرة تتراوح غالبًا بين عدة ثوانٍ وعشر ثوانٍ تقريبًا أثناء المجهود العنيف.

بعد ذلك يبدأ الجسم في زيادة الاعتماد على الكربوهيدرات المخزنة داخل العضلات والكبد على هيئة جليكوجين. هنا يصبح إنتاج الطاقة أسرع من الدهون بكثير، لذلك يعتبر الجليكوجين الوقود المفضل للأنشطة التي تتطلب سرعة أو قوة أو جهدًا مرتفعًا.

أما الدهون فتدخل بقوة عندما يكون النشاط متوسط الشدة أو منخفض الشدة نسبيًا. السبب في ذلك أن الدهون تحتوي على كمية ضخمة من الطاقة، لكنها تحتاج إلى سلسلة أطول من العمليات الحيوية حتى تتحول إلى ATP يمكن للعضلات استخدامه. لهذا السبب يقال إن الدهون مصدر طاقة بطيء لكنه مستدام.

وهنا تظهر واحدة من أهم الحقائق التي يغفل عنها كثير من المتدربين. الجسم لا يختار بين الدهون والكربوهيدرات كما لو كان يضغط على مفتاح تشغيل وإيقاف. في الواقع كلا المصدرين يعملان معًا طوال الوقت تقريبًا. الفرق الوحيد هو نسبة مساهمة كل منهما في إنتاج الطاقة.

على سبيل المثال، أثناء المشي البطيء قد تأتي نسبة كبيرة من الطاقة من الدهون بينما تأتي نسبة أقل من الكربوهيدرات. وعندما تزيد سرعة الجري تبدأ مساهمة الكربوهيدرات في الارتفاع تدريجيًا. وإذا وصلت إلى جهد مرتفع جدًا فإن الكربوهيدرات تصبح المصدر الرئيسي للطاقة لأن الجسم يحتاج إلى إنتاج سريع للطاقة لا تستطيع الدهون توفيره بالمعدل المطلوب.

مفهوم التحول في استخدام الوقود

يعرف العلماء هذه الظاهرة باسم Fuel Utilization Shift أو التحول في استخدام الوقود. كلما زادت شدة التمرين يتحول الجسم تدريجيًا من الاعتماد الأكبر على الدهون إلى الاعتماد الأكبر على الكربوهيدرات. كلمة تدريجيًا هنا هي أهم كلمة في المقال كله تقريبًا. فالكثير من الناس يتخيلون أن هناك لحظة معينة يتوقف فيها الجسم عن استخدام الدهون بشكل كامل ويبدأ في استخدام الكربوهيدرات فقط. لكن هذا لا يحدث في الواقع.

ما يحدث هو تغير مستمر في النسب. قد تكون الدهون مسؤولة عن نسبة كبيرة من الطاقة عند الجري البطيء، ثم تنخفض مساهمتها تدريجيًا مع زيادة السرعة، بينما ترتفع مساهمة الكربوهيدرات تدريجيًا في المقابل. لذلك فإن الانتقال بين المصدرين ليس انتقالًا مفاجئًا وإنما عملية مستمرة تحدث على امتداد نطاق واسع من شدة التدريب.

هذه الحقيقة وحدها كافية لتفسير سبب خطأ الادعاء الشائع الذي يقول إن تجاوز 140 نبضة في الدقيقة يوقف حرق الدهون. فلا يوجد دليل علمي يثبت وجود رقم عالمي ينطبق على جميع البشر ويؤدي إلى توقف استخدام الدهون بمجرد تجاوزه.

ما علاقة نبض القلب بمصادر الطاقة؟

نبض القلب يعتبر مؤشرًا جيدًا على شدة المجهود الذي يبذله الجسم. فكلما ارتفع الطلب على الأكسجين والطاقة ارتفع معدل ضربات القلب من أجل توصيل الدم إلى العضلات العاملة. لهذا السبب يستخدم المدربون نبض القلب كأداة عملية لتقدير شدة التدريب.

لكن من المهم أن نفهم أن نبض القلب ليس السبب في حرق الدهون أو الكربوهيدرات، بل هو مجرد مؤشر يعكس مستوى الجهد المبذول. ولذلك يمكن أن يمتلك شخصان نفس نبض القلب تقريبًا لكن تختلف طريقة استخدامهما للطاقة بسبب اختلاف العمر أو مستوى اللياقة أو الخبرة التدريبية أو تكوين الجسم.

على سبيل المثال، قد يكون نبض 140 لشخص مبتدئ قريبًا من الجهد المرتفع نسبيًا، بينما يكون بالنسبة لعداء محترف مجرد جهد متوسط يمكنه الحفاظ عليه لفترة طويلة دون مشكلة.

لماذا يعتمد الجسم أكثر على الكربوهيدرات عند السرعات العالية؟

الإجابة ببساطة هي السرعة. عندما تركض بسرعة كبيرة يحتاج الجسم إلى إنتاج ATP بمعدل مرتفع للغاية. الدهون تستطيع إنتاج كميات ضخمة من الطاقة لكنها لا تستطيع توفيرها بالسرعة المطلوبة عند الجهد العالي. لذلك يلجأ الجسم إلى الجليكوجين والكربوهيدرات لأنها توفر الطاقة بشكل أسرع.

يمكن تشبيه الدهون بخزان وقود ضخم في محطة كهرباء عملاقة، بينما تشبه الكربوهيدرات بطارية عالية الأداء قادرة على إطلاق الطاقة بسرعة كبيرة عند الحاجة. كلاهما مفيد، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة.

لهذا السبب يعتمد العداؤون أثناء السبرنتات والجهود القصوى على الكربوهيدرات بدرجة أكبر بكثير من اعتمادهم على الدهون. وليس لأن الدهون اختفت من المعادلة، بل لأن متطلبات الأداء أصبحت أعلى من قدرة الدهون على توفير الطاقة بالمعدل المطلوب.

هل الجري السريع يعني عدم حرق الدهون؟

الإجابة المختصرة هي لا. الجري السريع لا يعني التوقف عن حرق الدهون. ما يحدث هو أن نسبة مساهمة الكربوهيدرات ترتفع بشكل أكبر. لذلك فإن القول بأن الجسم لا يحرق دهونًا أثناء الجري السريع يعتبر تبسيطًا مخلًا وغير دقيق علميًا.

في الواقع ما زالت الدهون تساهم في إنتاج جزء من الطاقة حتى أثناء العديد من أشكال التدريب عالية الشدة. لكن هذه المساهمة تصبح أقل نسبيًا مقارنة بمساهمة الكربوهيدرات.

وهذا هو السبب الحقيقي وراء الجدل الذي استمر سنوات طويلة بين مؤيدي الجري الثابت ومؤيدي التدريب المتقطع عالي الشدة. فكل طرف كان يركز على جانب مختلف من الصورة دون النظر إلى الصورة كاملة.

اختلاف الأشخاص واختلاف مناطق الحرق

من الأخطاء الشائعة أيضًا الاعتقاد بأن جميع البشر يحرقون الدهون بالطريقة نفسها. الحقيقة أن هناك اختلافات فردية ضخمة بين الأشخاص. فالعمر، والجنس، ومستوى النشاط البدني، والحالة الهرمونية، والخبرة التدريبية، وحتى العوامل الوراثية يمكن أن تؤثر على طريقة استخدام الجسم لمصادر الطاقة المختلفة.

لهذا السبب لا يمكن الاعتماد على رقم واحد مثل 140 نبضة وتطبيقه على الجميع. ما يصلح لشخص قد لا يصلح لشخص آخر تمامًا. ولهذا السبب يعتمد المتخصصون على مناطق التدريب الفردية بدلًا من استخدام أرقام عامة ثابتة.

في الجزء الثالث سنتحدث بالتفصيل عن Fat Burning Zone أو منطقة حرق الدهون الشهيرة، وسنجيب عن سؤال مهم للغاية: هل هي مفهوم علمي حقيقي أم أنها مجرد فكرة تسويقية تم إساءة فهمها على مدار السنوات؟

أ
أحمد شوقي
كاتب ومتخصص في مجال الصحة واللياقة البدنية

شارك المقال

تويترواتساب
نُشر في ١٢ يونيو ٢٠٢٦ — Siha w Liyaqaتصفح المزيد من المقالات